غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
87
تاريخ مختصر الدول
أصلح جميع البيع وردّ كل من نفاه الملوك قبله . وفي السنة السابعة لملكه اقتتل الروم والفرس على شاطئ الفرات وغرق من الروم خلق كثير . وفي هذه السنة سقط ثلج كثير وجليد وأفسد عامّة الأشجار مع الكروم . وبعد سنة قلَّت الأمطار وعزت الغلات ونقص الماء في الينابيع ثم تبع ذلك حرّ قوي ووباء شديد ودام ست سنين . وفي هذه السنة وجه يوسطينيانس وفدا إلى المنذر ملك العرب ليصالحه لأنه كان غزا الروم وخرب وسبى . وكان سبب الفتنة بين العرب والروم [ 1 ] اضطهاد الملك يوسطينيانس الآباء القائلين بالطبيعة الواحدة لان النصارى العرب يومئذ انما كانوا يعتقدون اعتقاد اليعقوبية لا غير [ 2 ] . وفي هذا الوقت غزا كسرى ملك الفرس مدينة الرها وقتل فيها خلقا كثيرا . فظهر نجم ذو ذؤابة وثبت أربعين ليلة . وفي السنة التاسعة لملكه أشرك معه في الملك يوسطينيانس الصغير وكان ابن أخته . وبعد ثلاثة أشهر مات . ( يوسطينيانس قيصر الصغير ) ملك ثماني وثلثين سنة وأمر ان يجتمع جميع أساقفة أصحاب ساويروس القائلين بالطبيعة الواحدة إلى قسطنطينية . فلما اجتمعوا وعظهم وعظا كثيرا وسألهم ان يوافقوا مجمع خلقيذونيا بالقول بالطبيعتين والأقنوم الواحد . فلما لم يقبلوا قوله صرفهم إلى مواضعهم . وفي السنة التاسعة له انكسفت الشمس وثبت كسوفها السنة كلها وزيادة شهرين ولم يكن يظهر من نورها إلا شيء يسير . وكان الناس يقولون إنه قد دخل عليها عرض لا يزول عنها أبدا . وفي هذه السنة ظهر جراد كثير في عامة الأرض وكان الشتاء صعب البرد غزير الثلج ومات فيه خلق كثير . وبعد سنة ظهرت في السماء آية عجيبة وبردت حرارة الشمس السنة بأسرها ولم تنضج الثمار في تلك السنة . وفي هذا الزمان عرف سرجيس الرأس عينيّ الفيلسوف المترجم الكتب من اليوناني إلى السرياني ومصنفها . وكان على مذهب ساوري . وفي السنة الرابعة عشرة ليوسطينيانس غزا كسرى ابن قباذ أنطاكية وافتتحها وسبى أهلها وحدرهم إلى بابل وبنى لهم مدينة وسمّاها أنطاكية وتعرف اليوم بالماحوزي [ 3 ] الجديدة . وفتح أيضا فامية والرقّة ودارا وحلب .
--> [ 1 ] - سبب الفتنة بين العرب والروم . ان المؤلف يعطي السبب الحقيقي في تاريخه السرياني حيث يقول إن ملك الفرس . . . طلب من يوسطينوس . . . خمسمائة وخمسين قنطارا من الذهب . فلما لم يحصل على طلبه أرسل العرب محالفيه لغزو بلاد الروم وليفسدوا فيها وينهبوها فهجم المنذر ملك العرب إلخ . [ 2 ] - ان قول المؤلف هذا في عامة العرب غير سديد وحجتنا عليه ان نصارى نجران لذلك العصر كانوا مستمسكين بعروة الإيمان الكاثوليكي منتهى الاستمساك . ومنهم الملك الحرث الذي أثبتت البيعة اسمه في جريدة القديسين . وكان الملك المشار إليه مواليا لملك الحبشة السبان ولملك الروم يوسطينوس الأول الذي استنجد ملك الحبشة للأخذ بثأر شهداء نجران . ومن المسلم ان هذين الملكين كانا على العقيدة الكاثوليكية . [ 3 ] - بالماحوزي وبالماحوز .